الذهاب إلى الصفحة الرئيسية للموقع

المعركة الكبرى

-------- الملخص -------- مغامرة مثيرة ، من مغامرات رجل المستحيل ، يواجه خلالها أجهزة مخابرات ثلاث دول دفعة واحدة ، بالإضافة إلى منظمة جاسوسية خاصة ، لتدور بين الجميع معركة طاحنة، للحصول على وثائق سرية خاصة، ويبقى السؤال حتى النهاية.لمن يكون النصر في (المعركة الكبرى)؟ ---------------------- الفصل الأول : ذكريات ---------------------- انطلق صفير متصل خافت، في حجرة (قدري)، خبير التزوير والتقليد في إدارة المخابرات العامة المصرية، وراح مصباح أحمر صغير يتألق على نحو متقطع، فهب (قدري) من مقعده بجسده البالغ البدانة، ووضع الشطيرة التي كان يلتهمها على مقعد قريب، وهو يندفع نحو جهاز صغير أشبه بتلفاز متنقل، وضغط ذلك المصباح الأحمر وهو يغمغم: * أتشمم أن تكون هذه التجربة قد نجحت. توقف المصباح الصغير عن التألق إثر ضغطة (قدري)، وتلاشى مع توقفه ذلك الصفير الخافت، فأمسك (قدري) باب الجهاز الصغير في حرص وفتحه في حذر، ثم مد سبابته وإبهامه، والتقط بهما بطاقة صغيرة من قلب الجهاز، قلبها أمام عينيه في اهتمام، قبل أن يقول: * الشكل الخارجي يوحي بالنجاح. والتقط عدسة كبيرة، وضعها أمام عينه، وعاود فحص البطاقة في عناية بالغة، ثم هتف في ارتياح: * رائع. انبعث من خلفه صوت أنثوي هادئ يقول: * ما هذا الذي تصفه بالروعة؟ قفز من مكانه في ذعر، واستدار في سرعة، لم يستجب لها جسده الضخم، فاختل توازنه، وكاد يسقط على وجهه، فوق صاحبة الصوت.. لولا أن تشبث بمنضدة كبيرة، وألقى جسده فوق مقعد قريب، وهو يهتف: * يا إلهي!.. لقد أفزعتني كثيراً يا (منى).. كيف تسللت إلى هنا؟ ابتسمت (منى توفيق)، وهي تقول: * إنني لم أتسلل.. لقد طرقت الباب، وفتحته، ودخلت إلى هنا، دون أن تشعر بي.. يبدو أن بدانتك قد تسللت إلى أذنيك، فحجبت شحومها عنك ما يدور حولك. قهقه ضاحكاً وهو يقول: * يا إلهي!!.. لقد أصبحت تتحدثين بأسلوب (أدهم) تماماً. هزت كتفيها قائلة: * لا تنس أنني تلميذته، ورفيقة مغامراته الدائمة. غمز بعينه وهو يقول: * لقد نسيت صفة أكثر أهمية. تضرج وجهها بحمرة الخجل عندما أدركت ما يقصده، وقالت بسرعة، محاولة جذب اهتمامه إلى نقطة أخرى: * إنك لم تخبرني، ما هذا الذي تصفه بالروعة؟ أدرك محاولتها لتغيير مجرى الحديث، ولكنه لم يعترضها، وإنما تجاهل استمرارية الحوار بدوره، وقال: * إنها تجربة جديدة، كنت أبحث عن نتيجة مرضية فيها. ثم ناولها البطاقة قائلاً: * أتعلمين ما هذا؟ أمسكت البطاقة، وفحصتها في سرعة، وهي تقول: * إنها بطاقة هوية، تحمل شعار (الموساد)، واسم أحد رجاله. ثم رفعت عينيها إليه، تسأله في دهشة: * كيف حصلت عليها؟ تجاهل سؤالها، وهو يقول في اهتمام: * افحصيها جيداً، وأخبريني: أهي حقيقية أم زائفة؟ عادت تفحص البطاقة باهتمام شديد، قبل أن تهز رأسها قائلة: * إنها حقيقية بالتأكيد، وسأدعوك إلى وجبة دسمة لو قلت أنها من صنعك. تهللت أساريره وهو يقول: * ابدئي في إعداد الوجبة إذن. ارتفع حاجباها وهي تهتف مبهورة: * مستحيل!.. لقد بلغت مهاراتك شأناً مخيفاً إذن، فجهاز (الموساد) يتباهى ويزهو ببطاقته الأمنية الجديدة هذه، ويؤكد مسئوله أن تزويرها أمر مستحيل، بذلك الختم البارز، والرقم المطبوع بالليزر، والغلاف الشمعي الممتزج بالورق والصورة، و... قاطعها في سعادة: * ما من شيء يستحيل تزويره يا عزيزتي.. الأمر يحتاج فقط إلى النظرة الثاقبة، والفحص المتأني، وشيء من المهارة والخبرة. قالت ضاحكة: * شيء من المهارة والخبرة؟!.. يالك من متواضع! تابع في حماس وكأنه لم يسمع عبارتها: * صنع البطاقة والختم البارز لم يكن أمراً عسيراً، أما الرقم المطبوع بالليزر، فقد استخدمت نوعاً من الطلاء، ابتكرته معاملنا، لأمنحه شكل طباعة الليزر، ثم استخدمت فرن الأشعة فوق البنفسجية، لوضع الغلاف الشمعي، ومزجه بالورق والصورة، و... بتر عبارته بغتة، وهو يتلفت حوله، قائلاً: * ولكن أين شطيرتي؟.. إنني أذكر أنها كانت هنا.. لقد وضعتها فوق أحد المقاعد، عندما ارتفع الصفير، وأسرعت لـ... مرة أخرى بتر عبارته، وازداد وجهه المكتنز احتقاناً، وهو يتمتم في هلع: * يا إلهي! نهض من مقعده في بطء، وألقى نظرة على الشطيرة التي سحقها جسده الضخم، ثم أزالها عن المقعد في حركة سريعة، وهو يتمتم في خجل: * يبدو أنني لم أنتبه عند جلوسي على هذا المقعد. انفجرت (منى) ضاحكة للمشهد، وقالت: * يا إلهي!.. كم يزيل جلوسي معك متاعب يومي كله يا (قدري). ابتسم في مرح وهو يقول: * إنني أعتبر نفسي محظوظاً؛ لأنك توليني هذا الاهتمام يا أميرتي. حملت شفتاها ابتسامة حالمة، وهي تشرد ببصرها، قائلة: * لن يبلغ حظك نصف حظي أبداً يا (قدري)، فأنا أعتبر نفسي أكثر أفراد المخابرات العامة حظاً، فأنا أول فتاة تنضم إلى المخابرات رسمياً، وأول فتاة تعمل مع (أدهم صبري). قال (قدري) في سرعة: * ثاني فتاة. انعقد حاجباها في شدة، وتلاشت الابتسامة الحالمة عن شفتيها، وهي تهتف مستنكرة: * ثاني فتاة؟!.. أي قول أحمق هذا يا (قدري)؟.. الجميع يعلمون أن (أدهم صبري) لم يعمل مع فتاة قبلي. رفع سبابته أمام وجهه وهو يقول: * ليس بصفة رسمية. سألته في توتر: * ماذا تعني؟ أجابها ببساطة: * لم تكن (فدوى) تنتمي رسمياً للمخابرات المصرية، ولكنها شاركته تلك المهمة القديمة، و... قاطعته (منى) في انفعال: * من (فدوى) هذه؟.. إن (أدهم) لم يذكر اسمها أمامي أبداً. ضحك وهو يقول: * (أدهم) كتوم بأكثر مما يمكنك تصوره يا (منى).. أتعلمين أن نصف أفراد الإدارة يجهلون قصة حياته الحقيقية.. أنا نفسي أخبرني بثلاث قصص مختلفة عن حقيقة منشئه، ولم أعرف القصة الحقيقية منها، إلا عندما راجعت ملفه السري ذات مرة، عندما اقتضت الضرورة ذلك. غمغمت وذهنها منشغل بتلك المرأة الأخرى: * إلى هذا الحد؟ أجابها ببساطه المعهودة: * من المؤكد أن لديه أسباباً لذلك.. ربما يحاول إخفاء شخصية والده الحقيقية، أو يحيط نفسه بشيء من الغموض، أو... قاطعته في اهتمام: * وكيف شاركته (فدوى) هذه مهمة قديمة، دون أن تنتمي رسمياً للمخابرات المصرية؟ ابتسم مشفقاً عندما رأى الانفعال المتراقص في ملامحها، وانتبه إلى رنة الغيرة في صوتها، وأجاب: * إنها قصة طويلة. قالت بشيء من العصبية: * لست مرتبطة بأية أعمال اليوم، ويمكنني سماعها منك. تنهد قائلاً: * لا بأس.. لقد قرأت ملف تلك العملية للمرة الخامسة منذ... أيام قليلة، وما زلت أذكر كل حرف فيه، ويمكنني أن أقصه على مسامعك. صمت لحظة بدت لها أشبه بدهر كامل، وهو يرتب أفكاره، قبل أن يقول: * كان هذا في بدايات عمل (أدهم صبري) بجهاز المخابرات العامة، بعد حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ م بثلاثة أعوام تقريباً، وكان هو شاباً، في أواخر العشرينيات من عمره، ولم يكن أثر هزيمة الإسرائيليين في حرب أكتوبر قد تلاشى من نفوسهم بعد، وكانوا يبحثون عن وسيلة عنيفة للثأر، واسترجاع ما استعدناه نحن من أرضنا، عندما بدأت هذه المغامرة. سألته (منى) في لهفة: * إنها إذن قضية صراع مع (الموساد). ابتسم (قدري) وقال: * ليس بشكل مباشر، وإن كاد ذلك يودي بحياة (أدهم). هتفت: * قص عليّ الأمر إذن. ضحك وهو يقول: * سأفعل.. لا داعي لقتلي من أجل ذلك. ثم اعتدل واستطرد في جدية: * هيا.. أعيريني سمعك. وبدأ يروي القصة.. ★★★

تحميل الرواية من هنا

الذهاب إلى الصفحة الرئيسية للموقع